الغزالي

221

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

أفرح لفرحكم ، وأسارع إلى محبتكم ، وأنظر إليكم في كلّ ساعة نظر الوالدة الشفيقة الرفيقة . قال : فجرت الدموع على خدودهم ، فقال شيخهم : سبحانك سبحانك ، نحن عبيدك وبنو عبيدك ، فاغفر لنا ما قطع قلوبنا عن ذكرك فيما مضى من أعمارنا . وقال الآخر : سبحانك سبحانك ، نحن عبيدك وبنو عبيدك ، فامن علينا بحسن النظر فيما بيننا وبينك . وقال الآخر : سبحانك سبحانك ، نحن عبيدك وبنو عبيدك أفنجترىء على الدعاء ، وقد علمت أنّه لا حاجة لنا في شيء من أمورنا ! فأدم علينا لزوم الطريق إليك ، وأتمم لنا بذلك المنّة علينا . وقال الآخر : نحن مقصّرون في طلب رضاك ، فأعنا عليه بجودك . وقال الآخر : من نطفة خلقتنا ، ومننت علينا بالتفكّر في عظمتك ، أفيجترىء على الكلام من هو مشتغل بعظمتك ، متفكّر في جلالك ، وطلبتنا الدنوّ من نورك . وقال الآخر : كلّت « 1 » ألسنتنا عن دعائك لعظم شأنك ، وقربك من أوليائك ، وكثرة منّتك على أهل محبّتك . وقال آخر : أنت هديت قلوبنا لذكرك ، وفرّغتنا للاشتغال بك ، فاغفر لنا تقصيرنا في شكرك . وقال الآخر : قد عرفت حاجتنا إنّما هي النظر إلى وجهك . وقال الآخر : كيف يجترىء العبد على سيّده إذ أمرتنا بالدعاء بجودك ، فهب لنا نورا نهتدي به في الظلمات من أطباق السماوات . وقال الآخر : ندعوك أن تقبل علينا ، وتديمه عندنا . وقال الآخر : نسألك تمام نعمتك فيما وهبت لنا ، وتفضّلت به علينا . وقال الآخر : لا حاجة لنا في شيء من خلقك ، فامنن علينا بالنظر إلى جمال وجهك .

--> ( 1 ) كلت : ضعفت .